فكأنه قال: لكي يغفر لك {الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ} يعني: ذنب آدم {وَمَا تَأَخَّرَ} يعني: ذنب أمتك.
وقال القتبي: هذه لام القسم فكأَنه قال: {لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ويقال: ما كان قبل نزول الوحي ، وما كان بعده.
قوله تعالى: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بالنبوة ، وبإظهار الدين {وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً} يعني: يثبتك على الهدى ، وهو طريق الأنبياء {وَيَنصُرَكَ الله} يعني: لكي ينصرك الله على عدوك {نَصْراً عَزِيزاً} بإظهار الإسلام.
قوله تعالى: {هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِى قُلُوبِ المؤمنين} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تجهز في سنة ست في ذي القعدة ، فخرج إلى العمرة معه ألف وستمائة رجل ، ويقال: ألف وأربعمائة ، وساق سبعين بدنة.
فبلغ قريشاً خبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فبعثوا خالد بن الوليد في عصابة منهم ليصدوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت؟ فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان قال:"إنَّ قُرَيْشاً جَعَلَتْ لِي عُيُوناً ، فَمَنْ يَدُلُّنِي عَلَى طَرِيقِ الثَّنِيَّةِ".
فقال رجل من المسلمين: أنا يا رسول الله فخرج بهم ، وانتهوا إلى الثنية ، وصعدوا فيها.
فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثنية ، بركت ناقته القصواء ، فلم تنبعث ، فزجرَها ، وزجرها الناس ، وضربوها ، فلم تنبعث.
فقال الناس: خلأت القصواء أي: صارت حروناً.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما خَلأَتِ القَصْوَاءُ ، وَمَا كَانَ ذلك لَهَا بِخُلُقٍ ، ولكن حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ"ثم قال:"لا يَسْأَلُونَنِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شَيْئاً يُعَظِّمُونَ بِهِ حُرُمَاتِهِمْ ، إلاَّ قِبْلتُهُ مِنْهُمْ"ثَم زجرها ، فانبعثت.
فلما نزلوا على القليب بالحديبية ، لم يكن في البئر إلا ماء وشيك.