يعني: قليل متغير ، فاستسقوا فلم يبق في البئر ماء.
فقال: مَن رجل يهيج لنا الماء؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله.
فقال:"ما اسمك"قال: مرة.
فقال:"تأخر"فقال رجل آخر أنا يا رسول الله ، فقال:"مَا اسْمُكَ؟".
قال: ناجيه.
فقال:"أنْزِلْ".
فنزل ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقصاً ، فبحت به البئر ، فنبع الماء.
وقال في رواية عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال: كان ماء الحديبية قد قل.
فأتى بدلو من ماء ، فتوضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل منه في فيه ، ثم مجه في الدلو ، ثم أمرهم بأن يجعلوه في البئر ، ففعلوا ، فامتلأت البئر حتى كادوا يغرقون منها وهم جلوس.
ففزع المشركون لنزول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الحديبية ، فجاؤوه ، واستعدوا ليصدوه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر:"يا عُمَرُ اذْهَبْ فَاسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَيْهِمْ حَتَّى نَعْتَمِرَ ، وَيُخْلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ ، لا أُرِيدُ مِنْهُمْ غَيْرَهُ".
فقال عمر: يا رسول الله ليس ثم أحد من قومي يمنعني.
فأرسل عثمان ، فإن هناك ناساً من بني عمه ، يمنعونه ، فذهب عثمان ، فتلقاه أبان بن سعيد بن العاص ، فقال له: أجرني من قومك حتى أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجاره ، وحمله على فرسه ورائه ، ودخل به مكة فاستأذن عثمان قريشاً ، فأبوا أن يأذنوا له.
فقال: أبان لعثمان طف أنت إن شئت.
فقال: لما كنت لأتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقي هناك ثلاثة أيام ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل.
فقال لأصحابه: بايعوني على الموت.
فجلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، فبايعه أصحابه على الموت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي أَخَافُ أَلاَّ يُدْرِكَ عُثْمَانَ هَذِهِ البَيْعَةَ ، فَأَنَا أُبَايِعُ لَهُ يَمِينِي بِشمَالِي".