أحوال المتخلفين عن الحديبية
[سورة الفتح (48) : الآيات 11 إلى 17]
(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً(11)
الإعراب:
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ أَنْ مخففة من الثقيلة، أي ظننتم أنهم لا يرجعون.
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ تُقاتِلُونَهُمْ: حال مقدرة، ويُسْلِمُونَ: إما معطوف على تُقاتِلُونَهُمْ أو مستأنف، تقديره: أو هم يسلمون. وقرئ: أو يسلموا: بتقدير أن.
و «أو» بمعنى «إلا» وقيل بمعنى «حتى» .
البلاغة:
بين الضر والنفع في قوله: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً طباق.
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ إطناب بتكرار نفي الحرج والإثم عن أصحاب الأعذار للتأكيد.
المفردات اللغوية:
الْمُخَلَّفُونَ المتخلفون، جمع مخلّف: وهو المتروك في المكان خلف الخارجين عنه، والمراد بهم هنا قبائل حول المدينة من الأعراب هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار وأشجع والدّيل، استنفرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عام الحديبية ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة، فتخلفوا، واعتذروا بالشغل في أموالهم وأهليهم، وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش إن صدّوهم. مِنَ الْأَعْرابِ قبائل من الأعراب سكان البوادي حول المدينة. شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا عن الخروج معك، إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالنا، وقرئ بالتشديد شَغَلَتْنا للتكثير، وهذا كذب منهم.
فَاسْتَغْفِرْ لَنا اللَّه من التخلف أو ترك الخروج معك، وطلب الاستغفار خبث منهم وإظهار أنهم مؤمنون عاصون، ومصانعة من غير توبة ولا ندم.