جزاء أهل بيعة الرضوان
[سورة الفتح (48) : الآيات 18 إلى 19]
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً(18) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19)
البلاغة:
إِذْ يُبايِعُونَكَ التعبير بصيغة المضارع المفيد للحال عن الماضي لاستحضار صورة المبايعة.
المفردات اللغوية:
رَضِيَ الرضى: ما يقابل السخط عَنِ الْمُؤْمِنِينَ أهل الحديبية، ورضي اللَّه عنهم لمبايعتهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكان عددهم على الأصح ألفا وأربع مائة إِذْ يُبايِعُونَكَ يبايعون الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم على أن يقاتلوا قريشا، ولا يفرّون منهم، ولا يخشون الموت تَحْتَ الشَّجَرَةِ هي سمرة (وهي شجرة الطلح أو السنط) وَأَثابَهُمْ كافأهم على عملهم.
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ علم اللَّه ما في قلوبهم من الصدق والوفاء وإخلاص البيعة فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ الطمأنينة والأمن وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً جازاهم على بيعة الرضوان بفتح خيبر، بعد انصرافهم من الحديبية.
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً أي وأثابهم أيضا مغانم خيبر يأخذونها، وكانت خيبر ذات بساتين نخيل ومزارع، قسمها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين أهل الحديبية المقاتلة، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهما عَزِيزاً حَكِيماً أي كان اللَّه وما يزال غالبا قويا، مراعيا مقتضى الحكمة في تدبير خلقه.
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال:
«بينا نحن قائلون، إذ نادى منادي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، يا أيها الناس، البيعة البيعة، نزل روح القدس، فسرنا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو تحت شجرة سمرة، فبايعناه، فأنزل اللَّه: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الآية.
فبايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئا لك لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن هنا،