قوله: {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً}
الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده والمعنى إنا قضينا وحكمنا لك فتحاً مبيناً ظاهراً بغير قتال ولا تعب.
واختلفوا في هذا الفتح فروى قتادة عن أنس أنه فتح مكة وقال مجاهد: إنه فتح خيبر.
وقيل: هو فتح فارس والروم وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله له.
فإن قلت على هذه الأقوال هذه البلاد مكة وغيرها لم تكن قد فتحت بعد فكيف قال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً} بلفظ الماضي.
قلت: وعد الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) بالفتح وجيء به بلفظ الماضي جرياً على عادة الله تعالى في أخباره، لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجودة كأنه تعالى قال: إنا فتحنا لك في حكمنا وتقديرنا وما قدره وحكم به فهو كائن لا محالة.
وقال أكثر المفسرين: إن المراد بهذا الفتح صلح الحديبية وهو الأصح، وهو رواية عن أنس.
ومعنى الفتح: فتح المغلق المستصعب وكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعباً متعذراً حتى فتحه الله ويسره وسهله بقدرته ولطفه.
عن البراء قال: تغدون أنتم الفتح فتح مكة ولقد كان فتح مكة فتحاً ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها ولم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا وماشيتنا وركابنا.