وقال الشعبي في قوله {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً} قال: فتح الحديبية وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأطعموا نخل خيبر وبلغ الهدي محله وظهرت الروم على فارس ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس وقال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث سنين خلق كثير ، فعز الإسلام بذلك وأكرم الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) .
وقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} قيل اللام في قوله ليغفر لك الله لام كي والمعنى فتحنا لك فتحاً مبيناً لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة بالفتح ، وقال الحسن بن الفضل: هو مردود إلى قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات"وقال ابن جريج: هو راجع إلى قوله في سورة النصر {واستغفره إنه كان تواباً} ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك."
قوله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} يعني الطمأنينة والوقار في قلوبهم لئلا تنزعج نفوسهم.
قال ابن عباس: كل سكينة في القرآن طمأنينة إلا التي في سورة البقرة وقد تقدم تفسيرها في موضعها.
ولما قال الله تعالى: {وينصرك الله نصراً عزيزاً} ، بيّن وجه هذا النصر كيف هو ، وذلك أنه تعالى جعل السكينة التي هي الطمأنينة والثبات في قلوب المؤمنين ويلزم من ذلك ثبات الأقدام عند اللقاء في الحروب وغيرها فكان ذلك من أسباب النصر الذي وعد الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) ثم قال تعالى: {ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} وذلك أنه تعالى جعل السكينة والطمأنينة في قلوب المؤمنين سبباً لزيادة الإيمان في قلوبهم ، وذلك أنه كلما ورد عليهم أمر أو نهي ، آمنوا به وعملوا بمقتضاه ، فكان ذلك زيادة في إيمانهم.