سورة الفتح
نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم في انصرافه من الحديبية فهي في حكم المدني وقالت جماعة إنها نزلت بالمدينة والأول أصح. وفيها مواضع.
(1) ، (3) - قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} الآية:
وقد تقدم الكلام على هذه الآية هل هي ناسخة أم لا بما أغنى عن إعادته هنا.
(16) - قوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} الآية.
المراد بها فارس والروم وقيل إنه بنو حنيفة. وفيه دلالة على صحة إمامة أبي بكر الصديق وعمر رضي الله تعالى عنهما، لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة وعمر دعاهم إلى قتال فارس ولروم وألزمهم اتباع طاعة من يدعوهم إليه قوله تعالى: تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرًا
حسنًا الآية لأنه تعالى أوعدهم على التخلف عن دعاء من دعاهم إلى ذلك فدل على صحة إمامتهما.
(25) - قوله تعالى: {والهدي معكوفًا أن يبلغ محله} :
المحل مكة. وقيل الحرم. وانظر الكلام على ذلك في قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] .
وقوله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا} :
فيه دلالة على ما قال مالك والشافعي أنه لا تحرق سفينة الكفار إذا فيها أسارى المسلمين. وكذلك الحصن إذا كان فيه أسارى المسلمين. وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري جوزوا رمي حصون المشركين وإن شملت على أسارى وأطفال من المسلمين وزادوا فقالوا: إن تترس الكفار بأطفال المسلمين رمي المشركون وإن أصابوا أحدًا من المسلمين في ذلك فلا دية ولا كفارة. وقال الثوري فيه الكفارة ولا دية فيه. ويحتج الشافعي أيضًا بقوله: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ... } الآية. وفيه دلالة على منع رمي الكفار لأجل من فيهم من المسلمين.
(17) - قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} :
عذر الله تعالى في هذه الآية أهل العذر من العرج والعمى والمرض، ورفع الحرج عنهم في كل جهاد إلى يوم الدين إلا أن
يحدث حادث في مستقر ما. فالفرض متوجه بحسب الرسع، ومع ارتفاع الحرج إذا حضروا الغزو فأجرهم فيه مضاعف, وقد غزا ابن أم مكتوم وكان يمسك الراية في بعض حروب القادسية رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة أجمعين. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...