فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة}
يعني: شجرة السمرة.
ويقال: أم غيلان.
قال قتادة: بايعوهُ يومئذٍ وهم ألف وأربعمائة رجل.
وكان عثمان يومئذٍ بمكة.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ الله وَحَاجَةِ رَسُولِهِ، وَحَاجَةِ المُؤْمِنِينَ."
ثُمَّ وضع إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه بَيْعَةُ عُثْمَان"."
{فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ} أي: ما في قلوبهم من الصدق والوفاء.
وهذا قول ابن عباس.
وقال مقاتل: {فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ} من الكراهية للبيعة على أن يقتلوا، ولا يفروا.
{فَأنزَلَ} الله {السكينة عَلَيْهِمْ} يعني: أنزل الله تعالى الطمأنينة، والرضى عليهم.
{وأثابهم} يعني: أعطاهم.
{فَتْحاً قَرِيباً} يعني: فتح خيبر.
{وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} يعني: يغنمونها {وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً} حكم عليهم بالقتل، والسبي.
ويقال: حكم الغنيمة للمؤمنين، والهزيمة للكافرين.
ثم قال: {وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} يعني: تغنمونها، وهو ما أصابوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة.
وقال ابن عباس: هي هذه الفتوح التي تفتح لكم {فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه} يعني: فتح خيبر، قرأ بعضهم {وأتاهم} أي: أعطاهم وقراءة العامة {وأثابهم} يعني: كافأهم.
قوله تعالى: {وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس عَنْكُمْ} يعني: أيدي أهل مكة.
ويقال: أسد وغطفان أرادوا أن يعينوا أهل خيبر، فدفعهم الله عن المؤمنين، فصالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يكونوا له، ولا عليه.
ثم قال: {وَلِتَكُونَ ءايَةً لّلْمُؤْمِنِينَ} وهو فتح خيبر، لأن المسلمين كانوا ثمانية آلاف، وأهل خيبر كانوا سبعين ألفاً.