فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418122 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:

سورة الحجرات

{ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ واتقوا الله إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) }

وُضع الاسم الظاهر موضع الضمير لإرادة تربية المهابة وإدخال الرّوع على ضمير المتلقّي.

{لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) }

وحين تكون"لو"للتعليق في الماضي فالأصل أن يكون كلٌّ من فِعْلَي الشرط وجوابِه فِعلاً مَاضياً، وقد يَسْتَعْمِلُ البليغ الفعل المضارع لغرض بلاغي، ومن الأغراض البلاغيّة في هذا الاستعمال ما يلي:

الغرض الأول: قصد الاستمرار في الماضي حيناً فحيناً، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الحجرات خِطَاباً للمؤمنين في عصر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ ...} .

الْعَنَت: المشقة، والتعب، وشدّة الضّرر، والفساد.

أي: لو تابع طاعتكم في كثير من الأمور الَّتي تقدّمون فيها آراءً خاصَّةً لوقعتم في العنت، وهذا المعنى يُفْهَمُ من الفعل المضارع الذي يدلُّ على التجَّدُّد في المستقبل، فَقُلِبَ معنى زمانه إلى المضي بحرف"لَوْ"وبقي فيه معنى التجدّد.

{وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) }

"كَمَالُ الانقطاع".

وهذا يكون حينما يكون بين الجملتين تبايُنٌ تَامّ، فيجب فصل الجملة التالية عن الجملة السابقة، وعدَمُ وصلها بالواو العاطفة، بشرط أن لا يؤدّي ذلك إلى إيهام غير المقصود.

وهذه الصورة تظهر في ثلاثة وجوه:

الوجه الأول:

أن تختلف الجملتان السابقة والتالية خبراً وإنشاءً في لفظيهما وفي دلالتيهما مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة الحجرات: {وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} .

فالجملة السابقة {وأقسطوا} إنشائية، مصدّرة بفعل أمر.

والجملة التالية {إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} خبريَّة في لفظها وفي معناها.

وظاهر أنّ بين هاتين الجملتين"كمالَ انقطاع"فوجب فصلهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت