[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الزجر عَن تهاجر المسلمين كافة)
قال ابن حبان البستي:
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَبَاغَضُوا وَلا تَنَافَسُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يحل التباغض ولا التنافس ولا التحاسد ولا التدابر بين المسلمين والواجب عليهم أن يكونوا إخوانا كما أمرهم اللَّه ورسوله فإذا تألم واحد منهم تألم الآخر بألمه وإذا فرح فرح الآخر بفرحه ينفي الغش والدغل مع استسلام الأنفس لله عز وجل مع الرضا بما يوجب القضاء في الأحكام كلها ولا يجب الهجران بين المسلمين عند وجود زلة من أحدهما بل يجب عليهما صرفها إلى الإحسان والعطف عَلَيْهِ بالإشفاق وترك الهجران
ولقد حدثني مُحَمَّد بْن المهاجر حدثني موسى بْن مُحَمَّد الأخباري عَن النميري حدثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى النكتاني قَالَ أنشدني أَبُو غزية لمعاوية بْن عَبْد اللَّه بْن جعفر
لا يزهدنك في أخ ... لك أن تراه زل زله
والمرء يطرحه الذين ... يلونه في شر أله
ويخونه من مأمن ... أهل البطانة والدخله
والموت أعظم حادث ... مما يمر على الجبله
أنشدني مُحَمَّد بْن الحسن بن قتيبة أنشدني حميد بْن عياش:
ولا تك في حب الأخلاء مفرطا ... فإن أنت أبغضت البغيض فأجمل
فإنك لا تدري متى أنت مبغض ... حبيبك أو تهوى البغيض فاعقل
وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النسوي لثعلب:
وما صدود ذوات الدل يرمضني ... لكنما الموت عندي صد إخواني
إني لأصبر من عود به جلب ... عند الملمات إلا عند هجران
إذا رأيت أزورارا من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطانى
وأنشدني الأبرش:
أبل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن أمورهم وتفقد
فإذا ظفرت بذي اللبابة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد
فمتى يزل ولا محالة زلة ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
وإذا الخنى نقض الحبى في مجلس ... ورأيت أهل الطيش قاموا فاقعد