ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
سورة (ق)
(فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9)
(وحب الحصيد) أي: ما يقتات ويحصد من الحبوب، والمعنى وحب الزرع الحصيد.
وخص الحب لأنه المقصود.
قال الضحاك: حب الحصيد البر والشعير.
وقيل: كل حب يحصد ويدخر ويقتات.
(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ(10)
تخصيصها بالذكر مع دخولها في الجنات للدلالة على فضلها على سائر الأشجار، أو لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها، ولذلك شبه صلى الله عليه وسلم المسلم بها.
(إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17)
وإنما قال (قعيد) ولم يقل: قعيدان وهما اثنان؛ لأن المراد عن اليمين قعيد. وعن الشمال قعيد. فحذف الأول لدلالة الثاني عليه؛ كذا قال سيبويه.
وقال الأخفش والفراء: إن لفظ قعيد يصلح للواحد والاثنين والجمع. ولا يحتاج إلى تقدير في الأول.
قال الجوهري وغيره من أئمة اللغة والنحو: فعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، والقعيد المقاعد، كالجليس بمعنى المجالس لفظاً ومعنى.
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31)
أي: قربت وأدنيت (للمتقين) الذين اتقوا الشرك تقريباً (غير بعيد) أو مكاناً غير بعيد منهم، بحيث يشاهدونها ويرونها في الموقف، وينظرون ما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقيل: المعنى أنها زينت لقلوبهم في الدنيا بالترغيب والترهيب فصارت قريبة من قلوبهم، والأول أولى.
وقيل: يطوي الله المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب، وذلك إكراماً للمؤمن وبياناً لشرفه وأنه ممن تمشي إليه.
وقيل: المراد قرب الدخول فيها لا بمعنى القرب المكاني.
وقيل: معنى أزلفت جمعت محاسنها لأنها مخلوقة، أو أن المعنى قرب حصولها لأنها تنال بكلمة طيبة، وخص المتقين بذلك لأنهم أحق بها. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...