فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421018 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان}

يعني الناس، وقيل آدم.

{وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي ما يختلج في سرّه وقلبه وضميره، وفي هذا زجر عن المعاصي التي يستخفى بها.

ومن قال: إن المراد بالإنسان آدم؛ فالذي وسوست به نفسه هو الأكل من الشجرة، ثم هو عام لولده.

والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفيّ.

قال الأعشى:

تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وَسْوَاساً إذا انصرفت ... كما استعان بريح عِشْرِقٌ زجِلُ

وقد مضى في"الأعراف".

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} هو حبل العاتق وهو ممتدّ من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال.

روى معناه عن ابن عباس وغيره وهو المعروف في اللغة.

والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين.

وقال الحسن: الوريد الوتين وهو عِرق معلَّق بالقلب.

وهذا تمثيل للقرب؛ أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه، وليس على وجه قرب المسافة.

وقيل أي ونحن أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليه.

وقيل: أي ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده الذي هو من نفسه، لأنه عِرق يخالط القلب، فعلم الربِّ أقربُ إليه من علم القلب، روي معناه عن مقاتل قال: الوريد عرق يخالط القلب، وهذا القرب قرب العلم والقدرة، وأبعاض الإنسان يحجب البعضُ البعضَ ولا يحجب علم الله شيء.

قوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} أي نحن أقرب إليه من حبل وريده حين يتلقى المتلقيان، وهما الملكان الموكلان به، أي نحن أعلم بأحواله فلا نحتاج إلى ملَك يخبر، ولكنهما وكِّلا به إلزاماً للحجة، وتوكيداً للأمر عليه.

وقال الحسن ومجاهد وقتادة: {المتلقيان} ملَكان يتلقيان عملك: أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت