ونزلت الآية في أَبي هند ؛ ذكره أبو داود في (المراسيل) ؛ حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا حدّثنا بقيّة بن الوليد قال حدثني الزهري قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بَياضة أن يزوّجوا أبا هند امرأة منهم ؛ فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نزوّج بناتنا موالينا؟ا فأنزل الله عز وجل:"إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً"الآية.
قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة.
وقيل: إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شَمّاس.
وقوله في الرجل الذي لم يتفسح له: ابن فلانة ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَن الذاكر فلانة"؟ قال ثابت: أنا يا رسول الله ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"انظر في وجوه القوم فنظر ؛ فقال:"ما رأيت"؟ قال رأيت أبيض وأسود وأحمر ؛ فقال:"فإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى"فنزلت في ثابت هذه الآية."
ونزلت في الرجل الذي لم يتفسح له: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس} [المجادلة: 11] الآية.
قال ابن عباس: لما كان يوم فتح مكة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً حتى علا على ظهر الكعبة فأذّن ؛ فقال عتَّاب بن أسِيد بن أبي العِيص: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم.
قال الحارث بن هشام: ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذِّناً.
وقال سهيل بن عمرو: إن يرد الله شيئاً يغيّره.
وقال أبو سفيان: إني لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به رب السماء ؛ فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا ؛ فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
زجرهم عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء بالفقراء ؛ فإن المدار على التقوى.
أي الجميع من آدم وحواء ، إنما الفضل بالتقوى.