فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419363 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(الديمقراطية الحقيقية في الإسلام)

لسعادة الكاتب الجليل الأمير/ شكيب أرسلان

لما تأخر الإسلام سلبه الناس محاسنه الحقيقية بل سلبوه محاسن ثبتت له ولم

تثبت لغيره، وهكذا شأن الضعيف في كل وقت، وهو أن يُسْلَب كل شيء حتى

الحقيقة وحتى التاريخ.

اطلعت في (الأخبار) في عددها المؤرخ في 29 جمادى الأولى على مقالة

عنوانها ملاحظات وتحقيقات توخى فيها محرِّرها الشيخ محمد السيد الطويل من

القسم العالي بالأزهر إثبات روح الديموقراطية والحكم النيابي والنظام الشورى

للشريعة الإسلامية والرد على من زعم أن الحكم النيابي إنما جاء من الغرب،

وإننا إذا نظرنا إلى الوراء لا نجد شيئًا من روح الديموقراطية عندنا في الشرق.

ولقد أتى صاحب الرد بآيات بينات على ديموقراطية الإسلام ووجوب الشورى

في أحكامها مما لا حاجة معه إلى التكرار لكن أحببت بهذه العجالة أن أزيد

الموضوع بيانًا فأقول لمن ظن أن الديموقراطية هي من وضع الأوربيين:

إن الأمة الفرنسية كانت من القديم تنقسم في طبقاتها الاجتماعية إلى ثلاثة

أقسام: الأشراف والكهنة وسواد الأمة، ولكن لم تكن حقوق هذه الطبقات واحدة،

وكان الأشراف يستبدون بالعامة كما يشاءون وكذلك الإكليروس أي الكهنة كانت لهم

امتيازات عظيمة، والشعب إنما كان آلة يستخدمها في مصالحه الملك وكل من

الأمراء أصحاب الإقطاعات، وما زال الأمر كذلك إلى زمان لويس الثالث عشر إذ

حصلت أزمة اقتصادية احتاجت المملكة بها إلى عقد مجمع من الطبقات الثلاث

للمذاكرة في تسديد الأمور؟

فاجتمعوا في سنة 1912 أو 1913 لا أتذكر الآن جيدًا تاريخ ذلك المجمع

العام، وفي أثناء المذاكرات تلفظ أحد نواب الشعب بجملة معناها أن الأمة الفرنسية

عائلة واحدة، فما كادت تخرج تلك الكلمة من فيه حتى قامت قيامة الأشراف.

التفت إليه أحدهم قائلا:(ويحك أتجرؤ أن تقول: إن الأمة الفرنسوية عائلة

واحدة، وبذلك تجعلنا أقارب لكم، ما أنتم إلا خدم عندنا)ثم إنهم عندما أرادوا

إعطاء الآراء لم يقبل الأشراف أن يكون لنواب الشعب حق التصويت على قاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت