فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419364 من 466147

المساواة في الأصوات أي أن صوت النائب الشعبي يكون مساويًا لصوت النائب

النبيل.

وبقي هذا الحق منكرًا على الشعب إلى زمن لويس السادس عشر أي زمن

الثورة الفرنسوية عندما نالوه بالقوة.

فليذكر لنا التاريخ من أوله لآخره نادرة واحدة للإسلام مثل هذه النادرة، ومتى

تجرأ مسلم خليفة كان أو ملكًا أو أميرًا من الأمراء أو شريفًا من آل البيت على أن

ينكر على أقل مسلم كونه أخًا له.

وليقس القارئ هذه النكبة بنكبة الملك الغساني جبلة الذي كان نصرانيًّا وأسلم

في زمن عمر وجاء يطوف البيت الحرام فداس أعرابي على ثوبه فالتفت نحوه

ولطمه، فذهب الأعرابي إلى الخليفة عمر وشكا إليه لطم جبلة إياه فأمر الخليفة

بإحضار هذا أمامه، وقال للأعرابي: إن شئت الطمه كما لطمك.

فقال جبلة لعمر: (أيستوي عندكم الملك والسوقة؟) فقال له: (نعم)

فذهب جبلة بعد ذلك إلى الشام ومنها التحق بالقسطنطينية ورجع إلى النصرانية.

وليتأمل القارئ كيف كان عمر يقيم الحد على أولاده حتى الموت، وليتأمل

كيف أن الشريعة لم تجعل لأحد على أحد مزية ولا امتيازًا، وكيف أن الرسول

صلى الله عليه وسلم كان يقول: لو سرقت فاطمة بنت محمد لأمرت بقطع يدها [1] .

وليقايس بين ذلك وبين قوانين الأوربيين الأساسية التى فيها أن الملك مقدس

وغير مسؤول، وإذا قيل: إن الرق قد وجد في الإسلام، فالجواب أنه لم يوجد

فضيلة حث عليها الإسلام بصريح القرآن ومتواتر السنة أكثر من تحرير الرقيق،

على أن النصرانية لم تنكر الرق كما ظهر من كلام بولس الرسول.

وإن كانوا في أوربا قد اتفقوا مؤخرًا على إلغاء الرق فلا يجوز أن ننسى أن

الشعب الروسي إلى زمان الإمبراطور بولس كان رقيقًا لأمرائه، وأن النبيل كان إذا

باع قرية يملكها يبيعها مع الأهالي الذين فيها لا يملكون لأنفسهم أمرًا بل حكمهم كان

حكم الحيوانات التي في القرية، هذا كان شأن الأمة الروسية منذ 150 سنة لا زيادة،

ولا يجوز أن ننسى أن الفرنسيس بعد أن تمكنوا من طرد المسلمين من جنوبي

فرنسا استعبدوا البقية التى بقيت من المسلمين، واغتصبوا أملاكهم، واستعملوهم

(1) المنار ذكر الكاتب الشاهد من الحديث بالمعنى، ونحن نذكر سببه ونصه المرفوع وتخريجه فنقول: روى الجماعة البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة أن امرأة مخزومية سرقت فأهم قريشًا أمرُها وعظم عليهم أن يقام الحد على شريفة منهم فقالوا: من يكلمهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: (إنما أهلك الذين كانوا من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت