23 -قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}
قال مقاتل: يعني صاحبه، وهذا الملك الذي كان يكتب عمله السيِّء في الدنيا يقول لربه: كنت وكلتني به في الدنيا فهذا عندي معد حاضر قد آتيتك به.
ونحو هذا قال الكلبي. وعلى قولهما يحتمل أن يكون المراد بقوله: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} الشخص الذي أتي به ويكون {مَا} بمعنى (من) ، ويحتمل أن يكون المراد ديوان أعماله وما كتب عليه. وقد صرح مجاهد بالقول الأول وقال: هذا الذي وكلتني به من ابن آدم قد أحضرته.
وابن قتيبة صرح بالقول الثاني فقال: يعني ما كتبته من عمله حاضر عندي. وسيبويه جعل {مَا} هاهنا نكرة فقال: المعنى هذا شيء لدي عتيد، فارتفع {عَتِيدٌ} لأنه صفة لـ {مَا} . وذكر أبو إسحاق في رفع عتيد وجهين آخرين:
أحدهما: أن يرفع بإضمار (هو) كأنه قيل: هذا شيء لدي هو عتيد.
والآخر: أن يكون خبرًا بعد خبر، كما تقول: هذا حلو حامض.
24 - {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} قال مقاتل: يقول الله ألقيا في جهنم يعني الخازن، وهو في كلام العرب: خذاه، يعني الواحد.
وقال الكلبي: كلام العرب ألقيا لواحد واختار الأخفش، والفراء هذا المذهب، وهو أن هذا خطاب للواحد بلفظ التثنية على عادة العرب يأمرون الواحد كما يأمر الاثنان، يقولون: قوما عنا للرجل. وويلك
ارحلاها وازجراها. قال الفراء: سمعتها من العرب وأنشد:
فقلتُ لصَاحِبي لا تَحْبِسَانا ... بنَزْعِ أصُولِهِ واجْتَزّ شِيحَا
وأنشد أيضًا:
فإن تَزْجُرانِي يابنَ عَفَّان أنزَجِرْ ... وإن تَدَعَاني أحَمِ عِرْضاً مُمنَّعا
قال الفراء: ويرى أن ذلك منهم؛ لأن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على غالب العادة. ألا ترى الشعراء أكثر شيء: قيلا يا صاحبي، ويا خليلي، قال امرؤ القيس: