1 - {وَالذَّارِيَاتِ} ؛ أي: أقسمت لكم يا أهل مكة بالرياح التي تذروا التراب ونحوه، وتطيره من الأرض {ذَرْوًا} ؛ أي: إطارة وإثارة، إنما توعدون لواقع لا محالة، يقال: ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته: أطارته وأذهبته، وانتصاب {ذَرْوًا} على المصدرية، والعامل فيه: اسم الفاعل، والمفعول: محذوف، كما قدّرناه؛ أعني: التراب ونحوه، وفي"البيضاوي": {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) } ، يعني: الرياح تذرو التراب وغيره، أو النساء الولود، فإنّهنّ يذرين الأولاد. اهـ. والأول أولى؛ لأنّه أدل على القدرة، وروي عن كعب الأحبار أنه قال: لو حبس الله الريح عن الأرض ثلاثة أيام .. ما بقي على الأرض شيء إلا نتن.
وقرأ أبو عمرو وحمزة: بإدغام تاء {الذاريات} في ذال {ذَرْوًا} ، وقرأ الباقون: بدون إدغام وقيل: المقسم به مقدر، وهو رب الذاريات وما بعدها، والأول أولى.
2 - {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) } ؛ أي: فأقسمت لكم بالسحب الحاملات التي تحمل وقرًا؛ أي: حملًا ثقيلًا، وهو الماء، كما تحمل ذوات الأربع الوقر، {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} ، وفي"البيضاوي": فالسحب الحاملات للأمطار، أو الرياح الحاملات للسحاب، أو النساء الحوامل. انتهى.
قرأ الجمهور: {وِقْرًا} بكسر الواو، وهو اسم لما يُوقر؛ أي: يحمل، والمراد هنا: المطر، وقرئ: بفتحها، على أنه مصدر، والعامل فيه: اسم الفاعل، والمفعول به: محذوف؛ أي: فالسحب الحاملات للأمطار وقرًا؛ أي: حملًا، أو على تسمية المحمول بالمصدر مبالغة.
3 - {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) } ؛ أي: فأقسمت لكم بالسفن التي تجري في البحر بالرياح جريًا يسرًا؛ أي: سهلًا ليّنًا {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) } . وانتصاب {يُسْرًا} على المصدرية، أو على أنه صفة لمصدر محذوف، أو على الحال؛ أي: ذا يسر وسهولة، وفي"البيضاوي": {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) } ؛ أي: فالسفن الجارية في البحر سهلًا، أو الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي تجري في منازلها.