فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422637 من 466147

وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:

وَمِنْ سُورَةِ (الذَّارِيَاتِ)

قوله تعالى: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)

يسأل عن نصب (قَلِيلًا) ؟

وفيه وجهان:

أحدهما: أنه نعت لمصدر محذوف تقديره: هجوعاً قليلًا من الليل ما يهجعون

، فعلى هذا الوجه

تكون (ما) زائدة، و (يَهْجَعُونَ) خبر (كانوا) ، والتقدير: كانوا يهجعون هجوعاً قليلًا.

والوجه الثاني: أن يكون (قليلا) خبرًا لكانوا. والمعنى: كان هَؤُلَاءِ قليلًا، ثم قال: من الليل ما

يهجعون، أي: ما يهجعون شيئًا من الليل.

فعلى الوجه الأول يهجعون هجوعًا قليلًا، وعلى القول الثاني لا يهجعون ألبتة.

والهجوع: النوم. وهو قول ابن عباس وإبراهيم والضحاك، والأول قول الحسن والزهري.

و (ما) في القول الأول صلة. وفي القول الثاني نافية، وقيل (ما) مصدرية، والتقدير: كانوا

قليلًا هجوعهم، وقدَّر بعضهم (قليلا) نعتًا لظرف محذوف، أي: كانوا وقتًا قليلًا يهجعون، وكل محتمل.

قال قتادة: لا ينامون عن العتمة ينتظرونها لوقتها؛ كأنه عدَّ هجوعهم قليلًا في جانب يقظتهم

للصلاة، ولا يجوز أن تُجعل (ما) نفيا وينصب بها (قليلا) ؛ لأنَّ ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله.

قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)

قال الضحاك (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) أي: المطر؛ لأنه سبب الخير، قال مجاهد

(وَمَا تُوعَدُونَ) من خير أو شر. وقيل: ما توعدون: الجنة، لأنها في السماء

، قال الفراء:

أقسم بنفسه إن الذي قال لكم حق مثل ما إنكم تنطقون، قال: وقد يقول القائل كيف اجتمع (ما) و (أن) وقد يُكتفى بإحداهما من الأخرى؟

وفي هذا وجهان:

أحدهما: أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما، في الأسماء قال الشاعر:

مِنَ النَّفَرِ اللَّائي الذينَ إِذا هُمُ ... يَهابُ اللِّئامُ حَلْقةَ الْبَابِ قَعْقَعُوا

فجمع بين (اللَّائي) و (الذين) وأحدهما مجزئ من الآخر، وأما في الأدوات فقول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت