فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422638 من 466147

مَا إنْ رَأيتُ وَلا سَمِعتُ بهِ ... كَاليَومِ طالي أينَقُ جُربُ

فجمع بين (ما) و (أن) وهما جحدان أحدهما يجري مجرى الآخر.

وأما الوجه الآخر: فإنَ المعنى لو أُفرد ب (ما) لكان المنطق في نفسه حقا لا كذباً، ولم يُرد به ذلك،

وإنما أراد به أنه لحق كما أن الآدمي ناطق، ألا ترى أن قولك: أحق منطقك؟ معناه: أحق هو أم كذب؟

وأن قولك: أحق أنك تنطق؛ معناه: ألك النطق حقا؟ والنطق له لا لغيره، وأدخلت (أن) ليفرق بين المعنيين، قال: وهذا أعجب الوجهين إليَّ،

وهو كما قال؛ لأنَّ الوجه الأول ضعيف. أما البيت الأول فالرواية المشهورة فيه:

مِنَ النَفَرِ البِيضِ الذينَ إِذا هُم ... يُهابُ اللئامُ حَلقةَ البَابِ قعقعوا

وأما البيت الثاني فلأن (لا) فيه زائدة، والعرب تزيد (إن) مع (ما) نحو قول النابغة:

فَمَا إِنْ كَانَ مِنْ نَسَب بَعِيد ... وَلكِن أُدركوكَ وَهُم غِضَابُ

وكذا قول الآخر:

فَمَا إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ وَلَكِنْ ... مَنايانا ودَوْلةُ آخَرينا

وهذا إن شاع في الحروف فإنه في الأسماء بعيد و (ما) و (أن) اسمان في تأهيل المصدر، إلا أنه

يجوز أن تكون (ما) حرفاً فيسوغ زيادتها، ولا يسوغ إذا كانت مصدرية؛ لأنها في حيز الأسماء ولا يستحسن زيادة الأسماء. وأما الحروف فيستحسن زيادتها لاسيما (ما) نحو قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ) ، و (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) ونحو قوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً) فـ (ما) في أحد القولين زائدة، وقد زادت العرب (ما) زيادة لازمة نحو

قولهم: افعل ذلك آثرا ما.

قرأ الكسائي وحمزة وعاصم من طريقة أبي بكر (مثل) بالرفع، وهي قراءة الأعمش،

وقرأ الباقون بالنصب، وهي قراءة الحسن. فالرفع على أنه نعت للحق، وأما النصب ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون في موضع رفع؛ لأنَّه مبني لإضافته إلى غير متمكن وهو الاسم الناقص، قال الشاعر:

لم يَمْنَع الشربَ منها غَيرَ أنْ نَطقَت ... حَمَامةٌ في غُصُون ذاتِ أوقَالِ

فَبنى (غير) لأنها مبهمة أضافها إلى مبني وهو (أنْ) ، ومَوضع (غير أن نطقت) رفعا وكذلك (مثل) مبهم أضيف إلى مبني، فهذا وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت