[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية - 1 ـ
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون - الذاريات:47 ـ
بقلم الدكتور: زغلول النجار
يشير القرآن الكريم في عدد من آياته , الي الكون والي العديد من مكوناته (السماوات والأرض , وما بكل منهما من صور الأحياء والجمادات , والظواهر الكونية المختلفة) , وتأتي هذه الآيات في مقام الاستدلال علي طلاقة القدرة الإلهية التي أبدعت هذا الكون , بجميع ما فيه ومن فيه , وفي مقام الاستدلال كذلك علي أن الإله الخالق الذي أبدع هذا الكون قادر علي إفنائه , وقادر علي إعادة خلقه من جديد , وذلك في معرض محاجة الكافرين والمشركين والمتشككين , وفي إثبات الألوهية لرب العالمين بغير شريك ولا شبيه ولا منازع.
وكانت دعوي الكافرين منذ الأزل , وإلى يوم الدين , هي محاولة إنكار قضيتي الخلق والبعث بعد الإفناء , وهما من القضايا التي لا تقع تحت الإدراك المباشر للعلماء , علي الرغم من أن الله تعالي قد أبقي لنا في أديم الأرض , وفي صفحة السماء من الشواهد الحسية الملموسة ما يمكن أن يعين المتفكرين المتدبرين من بني الإنسان علي إدراك حقيقة الخلق , وحتمية الإفناء والبعث , ويبقي فهم تفاصيل ذلك في غيبة من الهداية الربانية شيئا من الضرب في الظلام , وفي ذلك يقول الحق (تبارك وتعالي) ردا علي الظالمين من الكافرين والمشركين والمتشككين من الجن والإنس: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (الكهف:51) .
وفي تشجيع الإنسان علي التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض يقول ربنا (تبارك وتعالي) في محكم كتابه:
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما