قوله تعالى: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السمآء سَاقِطاً}
قال ذلك جواباً لقولهم: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء} [الشعراء: 187] ، وقولهم: {أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً} [الإسراء: 92] فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا: {سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} أي بعضه فوق بعض سقط علينا وليس سماء؛ وهذا فعل المعاند أو فعل من استولى عليه التقليد، وكان من المشركين القسمان.
والكِسَف جمع كِسْفة وهي القطعة من الشيء؛ يقال: أعطني كِسْفة من ثوبك، ويقال في جمعها أيضاً: كِسْف: ويقال: الكِسْف والكِسْفة واحد.
وقال الأخفش: من قرأ كِسْفاً جعله واحداً، ومن قرأ"كِسَفا"جعله جمعاً.
وقد تقدم القول في هذا في"سبحان"وغيرها والحمد لله.
قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ} منسوخ بآية السيف.
{حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ} بفتح الياء قراءة العامة، وقرأ ابن عامر وعاصم بضمها.
قال الفرّاء: هما لغتان صَعِق وصُعق مثل سَعِد وسُعد.
قال قتادة: يوم يموتون.
وقيل: هو يوم بدر.
وقيل: يوم النفخة الأولى.
وقيل: يوم القيامة يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم.
وقيل:"يُصْعَقُون"بضم الياء من أصعقه الله.
قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} أي ما كادوا به النبيّ صلى الله عليه وسلم في الدنيا.
{وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} من الله.
و"يَوْمَ"منصوب على البدل من {يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ} .
قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}
أي كفروا {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} قيل: قبل موتهم.
ابن زيد: مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد.
مجاهد: هو الجوع والجَهْد سبع سنين.
ابن عباس: هو القتل.
وعنه: عذاب القبر.
وقاله البَرَاء بن عازِب وعليّ رضي الله عنهم.
ف"دُونَ"بمعنى غير.