[من روائع الأبحاث]
قال السُّرَّمَرِّي:
(فصل)
واختلف السلف والخلف - رضي الله عنهم - في رؤية محمد - صلى الله عليه وسلم - ربَّه تعالى ليلة المعراج فممن أثبتها ابن عباس رضي الله عنهما, وممن نفاها عائشة رضي الله عنها, وقال قوم: رآه بقلبه, وكل منهم احتج لما قال بحجة, فابن عباس روى فيها حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رأيت ربي» , وعائشة قالت: ثلاثٌ ما تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرية - فذكرت منها: - من زَعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية, وقال بعض من نفاةُ الرؤية: أن الله تعالى امتنّ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بأن أراهُ من آياته الكبرى ليلة المعراج ولا يُمتنّ بالأدنى مع وجود الأعلى فإن رؤية الله تعالى أعلى النعم وأكبر المنح وأعظم المطالب كما في صحيح مسلم عن صهيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة, نودوا: يا أهل الجنة إنّ لكم عند الله موعداً لم تروه - قال: - فيقولون ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويزحزحنا عن النار؟ ويدخلنا الجنّة - قال: - فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً هو أحبّ إليهم مما هم فيه -
يعني: النظر إليه - ثم قرأ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} »