وأخرج مسلم أيضاً من حديث صهيب قال: «قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس 26] قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فما شيء أُعطُوه أحبَّ إليهم من النظر إليه وهي الزيادة» , فإذا كانت الرؤية أعظم المطالب وقد أُعطِيَهَا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فكيف يمتنّ عليه برُؤية جبريل وغيره من الملائكة والجنة والنار وما في ملكوت السماوات والأرض الذي جميعه في جانب النظر إلى الله تعالى العظيم أدنى من الخردلة الملقاة في أرضٍ فلاة, بل وذلك كلّه عند الكرسي كخردلة ملقاة بأرضِ فلاة, بل ذلك كله والكرسي كله كخردلة ملقاة بأرضِ فلاة عند عرش الرحمن سبحانه, فكيف برؤية ربّ العرش العظيم الذي لا نسبة للعرش والكرسي وسائر خلقه إليه سبحانه وتعالى, قال: فلو كان رآه وهذا شأن رؤيته لم يمتن عليه برؤية ما سواه وكل ما سواه ليس له نسبة إلى عظمته ولكان قال: لقد رأى ربَّهُ الأعظَمُ والله تعالى أعلم.
فأما في الآخرة فلا شك أن له من الرؤية النصيب الأوفر, والحظ الأعظم, كما له من الدرجات في الجنة أعلاها, ومن مناصب الآخرة أجلها وأسماها, ومن كراماتها غاية منتاها, وفوائد حديث المعراج عظيمة يضيق الوقت عن استيفائها, ويتعذر أو يتعسر الوصل إلى استقصائها, وقد رَوى حديث الإسراء والمعراج عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعَةٌ من الصحابة منهم علي وابن مسعود وأبيّ وحذيفة وأبو سعيد وجابر وأبو هريرة وابن عباس وأم هانئ - رضي الله عنهم - , وهو مخرج في الصحيحين, رواه البخاري في أربعة مواضع من صحيحه، ورواه مسلم بعدة طرق في صحيحه, وغيرهما, وهو من أعظم معجزاته - صلى الله عليه وسلم -. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...