فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن
قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:
سورة والنجم
لما قطع سبحانه تعلقهم بقولهم شاعر وساحر ومجنون إلى ما هزؤوا به مما
علموا أنه لا يقوم على ساق ولكن شأن المنقطع المبهوت أن يستريح إلى كل ما أمكنه وإن لم يغن عنه أعقب تعالى ذلك بقسمه على تنزيه نبيه وصفيه من
خلقه عما تقوله وتوهمه ضعفاؤهم فقال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)
ثم أتبع سبحانه هذا القسم ببسط الحال في تقريبه عليه السلام وإدنائه وتلقيه لما يتلقاه من ربه وعظيم منزلته لديه، وفي أثناء ذلك يحركهم جل وتعالى ويذكرهم ويوبخهم على سوء مرتكباتهم بتلطف واستدعاء كريم منعم فقال:"أفرايتم اللات والعزى"
والتحمت الآي على هذه الأغراض إلى الإعلام بانفراده سبحانه بالإيجاد والقهر والإعزاز والانتقام لا يشاركه في شيء من ذلك فقال تعالى: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43)
ولما بين كل ذلك قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى(55)
أي في أي نعمة تشكون أم بأية آية تكذبون، ثم قال:"هذا نذير"
من النذر الأولى""
وإذا كان عليه الصلاة والسلام (نذير) فشأن مكذبيه شأن مكذبي غيره.
انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 318 - 319} .