(فَصْلٌ: في رَدُّ بَعْضِ الِاعْتِرَاضَاتِ)
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ الْفَقِيهُ أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر ..
قال أبو هريرة رضي الله عنه: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ .. فَقَامَ ذُو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» .
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «ما قصرت الصلاة وما نسيت -» الحديث بقصته فأخبر بِنَفْيِ الْحَالَتَيْنِ وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَقَدْ كَانَ أَحَدُ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ. «قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ..
فَاعْلَمْ - وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ - أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَجْوِبَةً بَعْضُهَا بِصَدَدِ الْإِنْصَافِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِنِيَّةِ التَّعَسُّفِ وَالِاعْتِسَافِ ..
وَهَا أَنَا أَقُولُ: أَمَّا على القول الأول .. بتجويز الوهم والغلط مما لَيْسَ طَرِيقُهُ مِنَ الْقَوْلِ الْبَلَاغُ وَهُوَ الَّذِي زَيَّفْنَاهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ.
فَلَا اعْتِرَاضَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ ..