فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427017 من 466147

قال - عليه الرحمة:

فصل قال صاحب المنازل باب المكاشفة

قال الله تعالى {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} وجه احتجاجه بإشارة الآية أن الله سبحانه كشف لعبده ما لم يكشفه لغيره وأطلعه على مالم يطلع عليه غيره فحصل لقلبه الكريم من انكشاف الحقائق التي لا تخطر ببال غيره ما خصه الله به والإيحاء هو الإعلام السريع الخفي ومنه الوحا الوحا أي الإسراع الإسراع قوله ما أوحي أبهمه لعظمه فإن الإبهام قد يقع للتعظيم ونظيره قوله تعالى {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} أي أمر عظيم فوق الصفة قال الشيخ المكاشفة مهاداة السر بين متباطنين يريد أن المكاشفة إطلاع أحد المتحابين المتصافيين صاحبه على باطن أمره وسره قوله مهاداة السر أي تردد السر على وجه الألطاف والمودة قوله بين متباطنين يعني بالمتباطنين باطن المكاشف والمكاشف فيحمل سر كل منهما إلى الآخر كما يحمل إليه هديته فيسري سر كل واحد منها إلى الآخر وإذا بلغ العبد في مقام المعرفة إلى حد كأنه يطالع ما اتصف به الرب سبحانه من صفات الكمال ونعوت الجلال وأحست روحه بالقرب.

الخاص الذي ليس هو كقرب من المحسوس حتى يشاهد رفع الحجاب بين روحه وقلبه وبين ربه فإن حجابه هو نفسه وقد رفع الله سبحانه عنه ذلك الحجاب بحوله وقوته أفضى القلب والروح حينئذ إلى الرب فصار يعبده كأنه يراه فإذا تحقق بذلك وارتفع عنه حجاب النفس وانقشع عنه ضبابها ودخانها وكشطت عنه سحبها وغيومها فهناك يقال له

بدلك سر طال عنك اكتتامه ... ولاح صباح كنت أنت ظلامه

فأنت حجاب القلب عن سر غيبه ... ولولاك لم يطبع عليه ختامه

فأن غبت عنه خلفيه وطنبت ... على منكب الكشف المصون

وجاء حديث لايمل سماعه ... شهي إلينا. الكثيب قتامه

إذا ذكرت النفس النفس زال عناؤها ... وزال عن القلب الكئيب قتامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت