فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
53 -شرح إعراب سورة النجم
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة النجم (53) : الآيات 1 إلى 2]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوى (2) }
{وَالنَّجْمِ} خفض بواو القسم، والتقدير وربّ النجم. {إِذَا هَوى} في موضع نصب أي حين هوى، وجواب القسم {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} أي ما زال عن القصد {وَمَا غَوى} قيل:
أي وما خاب فيما طلبه من الرحمة.
[سورة النجم (53) : الآيات 3 إلى 4]
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (4) }
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى} قيل: المعنى وما ينطق فيما يخبر به من الوحي، ودلّ على هذا {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى} أي ما الذي يخبر به إلا وحي يوحى. ويوحى يرجع إلى الياء، ولو كان من ذوات الواو لتبع المستقبل الماضي.
[سورة النجم (53) : آية 5]
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) }
أي الأسباب، وحكى الفراء أنه يقرأ {شَدِيدُ الْقُوى} بكسر القاف لأن فعلة وفعلة يتضارعان. قال قتادة: شديد القوى جبريل عليه السلام.
[سورة النجم (53) : آية 6]
{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) }
{ذُو مِرَّةٍ} قال مجاهد: جبرائيل عليه السلام ذو قوة. وقال ابن زيد: المرّة القوة. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس {ذُو مِرَّةٍ} أي منظر حسن. قال أبو جعفر:
حقيقة المرّة في اللغة اعتدال الخلق والسلامة من الآفات والعاهات، فإذا كان كذا كان قويا. {فَاسْتَوى} قيل: فاعتدل بعد أن كان ينزل مسرعا.
[سورة النجم (53) : آية 7]
{وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) }
في موضع الحال أي فاستوى عاليا، هذا قول من تجب به الحجّة من العلماء،
والمعنى عليه، والإعراب يقويه. وزعم الفراء أن المعنى فاستوى محمد صلّى الله عليه وسلّم وجبريل عليه السلام فجعل «وهو» كناية عن جبرائيل عليه السلام وعطف به على المضمر. قال أبو جعفر: في هذا من الخطأ ما لاحقا به عطف على مضمر مرفوع لا علامة له ومثله مررت بزيد جالسا وعمرو، ويعطف به على المضمر المرفوع. وهذا ممنوع من الكلام حتّى يؤكّد المضمر أو يطول الكلام ثم شبّهه بقوله: {أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا} [النمل:
في موضع الحال أي فاستوى عاليا، هذا قول من تجب به الحجّة من العلماء،