(أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (22) .
(1) اللات والعزى ومناة: أسماء أصنام أو معبودات عربية جاهلية. وقد قال المفسرون إن اللات مؤنث الله. والعزى مؤنث الأعز. ومناة مفعلة من النوء.
وسنزيد ذلك شرحا في سياق التفسير.
(2) ضيزى: جائرة.
(3) سلطان: بمعنى برهان وتأييد.
في الآيات تنديد بالمشركين الذين يسمون الملائكة تسمية الإناث ويعبدونهم ويستشفعون بهم على اعتبار أنهم بنات الله مع أنهم عبيده ولا يشفعون لأحد إلّا بإذنه ورضائه. وتسفيه لهم على إقامة دينهم على أساس الظن وهوى النفس وإعراضهم عن الهدى والحق الذي جاءهم من ربهم وتقرير بأنهم في ذلك كله يصدرون عن عدم إيمانهم بالآخرة واستغراقهم في الدنيا ومطالبها ولذاتها.
والآيات هي الأولى من نوعها في احتوائها تعريضا صريحا بمعبودات العرب وعقائدهم ونقاشا وحجاجا وتسفيها وإفحاما حول هذه العقائد. فإن الآيات التي نزلت قبلها من السور الأخرى اكتفت بالإنذار والوعيد والدعوة إلى وحدة الله وبيان أهداف الرسالة النبوية العامة، والتنديد بموقف التصدي والتعطيل والتكذيب
والمكابرة الذي وقفه المشركون والرد على ما نسبوه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم وشككوا فيه في صدد صلته بالله ووحيه، وفي ذلك صورة من صور تطور التنزيل القرآني كما هو المتبادر.
ولقد أمرت الآية [29] النبي صلّى الله عليه وسلّم بالإعراض عمن تولى عن ذكر الله ولم يستجب إلى دعوته. والمتبادر أن ذلك أسلوب يقصد به تسلية النبي صلّى الله عليه وسلّم إزاء ما بدا من الكفار من إعراض عن الدعوة واستغراق في متاع الحياة لأن الاستمرار في الدعوة هو مهمة النبي صلّى الله عليه وسلّم الرئيسية بقطع النظر عن استجابة المدعوين وعدمها.
والآية التي تلاها تدعم هذا القصد كما يلمح فيها، فكأنما تقول للنبي صلّى الله عليه وسلّم ألّا يغتم لموقفهم فإنه مظهر من مظاهر ضعف إدراكهم للأمور وعدم تقديارهم للعواقب، وإن الله هو الحكم الفصل في من هو على الحق والهدى ومن هو في الغواية والضلال.