وقوله تعالى: {إذ} معمول لرأى أي: رأى من آيات ربه الكبرى حين {يَغْشَى السِّدْرَةَ} وهي شجرة النبق وقوله تعالى: {مَا يَغْشَى} تعظيم وتكثير لما يغشاها واختلفوا فيما يغشاها
فقيل: فراش أو جراد من ذهب وهو قول ابن عباس وابن مسعود والضحاك قال الرازي: وهذا ضعيف لأنّ ذلك لا يثبت إلا بدليل سمعي، فإن صح فيه خبر وإلا فلا وجه له اهـ.
قال القرطبي ورواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنه قال «رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كلّ ورقة ملكاً قائماً يسبح الله تعالى وذلك قوله عز من قائل: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} » ، وقيل: ملائكة تغشاها كأنهم طيور يرتقون إليها متشوقين متبركين بها زائرين كما يزور الناس الكعبة وروي في حديث المعراج عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كقلال هجر قال: فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، فأوحى إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة» .
وقيل: يغشاها أنوار الله تعالى، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لما وصل إليها تجلى ربه لها كما تجلى للجبل فظهرت الأنوار، ولكن السدرة كانت أقوى من الجبل وأثبت فجعل دكا ولم تتحرّك الشجرة وخر موسى عليه السلام صعقاً ولم يتزلزل محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: أبهمه تعظيماً له والغشيأن يكون بمعنى التغطية.
قال الماوردي في معاني القرآن:
«فَإِنْ قِيلَ» : لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟