ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة النجم
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) }
قال بعضهم: والفرق بين الكناية والإرداف، أنّ: الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم، والإرداف من مذكور إلى متروك.
ومنه أمثلته أيضا: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} .
عدل في الجملة الأولى عن قوله (بالسوأى) مع أن فيه مطابقة للجملة الثانية إلى: {بِمَا عَمِلُوا} تأدّبا أن يضاف السّوء إلى الله تعالى.
{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) }
التنكيت: هو أن يقصد المتكلّم إلى شيء بالذكر دون غيره، ممّا يسدّ مسدّه، لأجل نكتة في المذكور ترجّح مجيئه على سواه. كقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى} خصّ الشّعرى بالذّكر دون غيرها من النجوم، وهو تعالى ربّ كلّ شيء لأنّ العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة، عبد الشّعرى، ودعا خلقا إلى عبادتها، فأنزل الله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى} التي ادّعيت فيها الربوبية. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...