"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة الطور
وَالطُّورِ (1)
قوله: {والطور} : وما بعدَه أقسامٌ جوابُها: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: 7] والواواتُ التي بعد الأولى عواطفُ لا حروفُ قسمٍ لِما قَدَّمْتُه في أولِ هذا الموضوعِ عن الخليل. ونَكَّر الكتاب تفخيماً وتعظيماً.
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)
قوله: {فِي رَقٍّ} : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بِمَسْطُور أي: مكتوبٍ في رَقّ. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكونَ نعتاً آخرَ ل"كتابٍ"وفيه نظرٌ؛ لأنه يُشبه تهيئةَ العاملِ للعملِ وقَطْعَه عنه. والرَقُّ بالفتح: الجِلْدُ الرقيقُ يُكتب فيه. وقال الراغب:"الرَّقُّ ما يُكتب فيه شِبْهُ كاغَد"انتهى. فهو أعمُّ مِنْ كونِه جِلْداً وغيرَه. ويقال فيه"رِقٌّ"بالكسر، فأمَّا المِلْكُ للعبيد فلا يُقال إلاَّ"رِقٌّ"بالكسر. وقال الزمخشري:"والرَّقُّ: الصحيفةُ. وقيل: الجِلْدُ الذي تُكتب فيه [الأعمال] ". انتهى. وقد غَلَّط بعضُهم مَنْ يقول: كتبْتُ في الرِّق بالكسر، وليس بغلطٍ لثبوتِه لغةً بالكسر. وقد قرأ أبو السَّمَّال"في رِقّ"بالكسر.
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6)
قوله: {المسجور} : قيل: هو من الأضدادِ. ويقال: بحر مَسْجور أي: مملوء، وبحرٌ مَسْجور أي: فارغٌ. ورَوى ذو الرمة الشاعرُ عن ابنِ عباس أنه قال: خرَجَتْ أمَةٌ لتستقيَ فقالت: إن الحوضَ مَسْجور، أي فارغ. ويؤيِّد هذا أنَّ البحارَ يذهبُ ماؤُها يومَ القيامة. وقيل: المسجورُ المَمْسوك، ومنه ساجورُ الكلب لأنه يَمْسِكُه ويَحْبسه.
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7)
وقرأ زيدُ بن علي"إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ وَاقِعٌ"بغيرِ لامٍ.
مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)