"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
سورة النجم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرأ:"جَنَّةُ الْمَأْوَى 1"، بالهاء - على"عليه السلام"وابن الزبير - بخلاف - وأبو هريرة وأنس - بخلاف - وأبو الدرداء وزر بن حبيش وقتادة ومحمد بن كعب.
قال أبو الفتح: يقال: جن عليه الليل، وأجنه الليل، وقالوا أيضا: جنه، بغير همز، ولا حرف جر.
وروينا عن قطرب، قال: سأل ابن عباس أبا العالية: كيف تقرءونها يا أبا العالية؟ فقال:"عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى"، فقال: صدقت، هي مثل الأخرى:"جَنَّاتُ الْمَأْوَى"فقالت عائشة - رحمة الله عليها -: من قرأ:"جَنَّةُ الْمَأْوَى"يريد جن عليه، فأجنه الله. قال قطرب أيضا: وقد حكى عن علي - عليه السلام - أنه قرأ"جنة"، يعني فعله.
قال أبو حاتم: روى عن ابن عباس وعائشة وابن الزبير قالوا 3: من قرأها 4:"جَنَّةُ الْمَأْوَى"فأجنه الله، قال: وقال سعد بن مالك: وقيل إن فلانا يقرأ:"جَنَّةُ الْمَأْوَى"، فقال ماله أجنه الله؟ وروى أيضا أبو حاتم عن عبد الله بن قيس قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقرؤها:"جَنَّةُ الْمَأْوَى"، بالهاء البينة، قال: يعني فعله المأوى، والمأوى هو الفاعل، فقد ترى إلى اختلاف هذا الحديث. والذي عليه اللغة أن جنه الليل: أدركه الليل، وجن عليه الليل، وأجنه: ألبسه سواده. جن عليه الليل جنونا وجنانا، وأجنه أجنانا. قال:
ولولا جنون الليل أدرك ركضنا بذي الرمث والأرطي عياض بن ناشب 5
1 سورة النجم: 15.
2 سورة السجدة: 19.
3 ساقطة في ك.
4 في ك: قرأ.
5 لدريد بن الصمة، وقيل: لخفاف بن ندبة. ويروى"جنان"مكان"جنون"و"خلينا"مكان"ركضنا". وعياض بن ناشب من فزارة, وانظر اللسان"جن".