فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425658 من 466147

(فصل)

قال الماوردي:

(فصل: فيما شوهد من معجزات أفعاله - صلى الله عليه وسلم -)

إن الله تعالى قدر لعباده أفعالا كما قدر لهم أجساما وآجالا انتهى إلى غاية أعجزهم عن تجاوزها لتكون أفعالهم مقصورة على عرف مألوف وحد معروف يتواصلون بها إلى مصالحهم فيعلمون أن ما تجاوزها وخرج عن عرفها من أفعال الله تعالى فيهم لا من أفعالهم إن أظهرها في أحدهم دل على اختصاصه بالله تعالى دونهم فكان بها ممتازا وإليه تعالى منحازا ليخص بطاعة إلهية كما اختص بأفعال لا هوتية فلذلك صارت الأفعال المعجزة شاهدة على صحة النبوّة.

فمن أعلامه: ما رواه البخاري عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال:

قلت لجابر بن عبد الله حدتني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته منه أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق نحفر فلبثنا ثلاثة أيام لم نطعم طعاما ولا نقدر عليه فعرضت في الخندق كدية غليظة لا يعمل فيها الفأس فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق ورششنا عليها الماء فقام وبطنه معصب بالحجر فأخذ المعول والمسحاة ثم سمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل فلما رأيت ذلك منه قلت يا رسول الله أئذن لي فأذن لي فجئت إلى أمرأتي فقلت ثكلتك أمك إني رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لا صبر لي عليه فما عندك، قالت عندي صاع من شعير وعناق، قال فطحنا الشعير وذبحنا العناق وطبخناها وجعلناها في البرمة وعجنا العجين ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبثت ساعة ثم استأذنت ثانية فأذن لي فجئت فإذا بالعجين قد أمكن فأمرتها بالخبز وجعلت القدر على الأثافي ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشاورته وقلت عندنا طعيم لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلت فقال: «ما هو وكم هو» قلت: صاع من شعير وعناق، فقال: «ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي ولا يخرج الخبز من التنور حتى آتي» ، ثم قال للناس: «قوموا إلى بيت جابر» ، فاستحييت حياء لا يعلمه إلّا الله تعالى فقلت لامرأتي قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه أجمعين، فقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت