ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة النجم
(فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)
أي: مقدار قوسين عربيين. والقاب: المقدار. قال قتادة وغيره: معناه: من طرف العود إلى طرفه الآخر.
وقال مجاهد والحسن: من الوتر إلى العود في وسط القوس.
أي: فكان بين جبريل والنبي صلّى الله عليه وسلم مقدار قوسين، أَوْ أَدْنى في تقديركم، كقوله: (أَوْ يَزِيدُونَ) وهذا لأنهم خُوطبوا على لغتهم وفهمهم، وهم يقولون: هذا مقدار قوسين أو أدنى.
(فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَآ أَوْحى)
أي: فأوحى الله تعالى إلى عبده بواسطة تجلّي جبريل (ما أوحى) من الأمور العظيمة التي لا تفي بها العبارة، وقيل: أوحى إليه: «أنَّ الجنة مُحرّمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك» ويمكن حمل الآية على قصة المعراج، أي: (علَّمه شديد القوى) وهو الله تعالى، (ذُو مِرة) أي: شدة ومتانة، ومنه: اسمه «المتين» ، (فاستوى) بنوره أي: تجلّى بنور ذاته من ناحية الأُفق، أي: العلو (فتدلّى) ذلك النور (فكان قاب قوسين أو أدنى)
وفي البخاري: «فدنا ربُّ العزة دنو يليق بجلاله ومجده» ويرجع لتجلّيه لنبيه، وتنزُّله له، وتعرّفه له، وفي حديث الإسراء عنه - عليه الصلاة والسّلام: «سمع النداء من العلي الأعلى: أُدن يا خير البرية، أُدن يا محمد، فأدناني ربي حتى كنتُ كما قال تعالى: (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» .
قال القشيري: ويُقال: كان بينه وبين ربه قَدْر قوسين أو أدنى، (فَأَوْحَى إِلَىَ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىَ) .
(مَا كَذَبَ الْفُؤادُ) أي: فؤاد محمد عليه السلام (ما رَأى) أي: ما رآه ببصره من صورة جبريل على تلك الكيفية.