قالَ حدثنا محمد بن الجهم قالَ: حدثنا الفراءُ قالَ: حدثنى قيسُ والمفضلُ الضبى عن الأعمش عن إبراهيم ، فأما المفضَّلُ فقال عن علقمة عن عبدِاللهِ ، وقالَ قيسٌ عن رجل عن عبدالله قالَ: قرأ رجل على عبدِالله"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتّبَعهم ذُرِّيَاتُهم بإِيمانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهم". قال: فجعل عبدُالله يقرؤها بالتوحيد. قالَ حتّى ردَّدَها عليه نحواً من عشرين مرةً لا يقول ليسَ كما يقولُ وقرأها الحسنُ: كلتيهما بالجمع ، وقرأ بعض أهل الحجاز ، الأولى بالتوحيد ، والثانية بالجمع ، ومعنى قوله: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم} يقالُ: إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنة فإن كانَ الوالدُ أرفَع درجة من ابنه رُفِع ابنُه إليه ، وإن كانَ الولدُ أرفعَ رُفعَ والدُه إليه:
[/ا] وقوله عز وجل: {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ...} .
الألْتُ: النقصُ ، وفيه لغةٌ أخرى: (وما لِتْناهم من عَملِهم من شىء) ، وكذلِكَ هي فِي قراءة عبدالله ، وأبى بن كعب قالَ الشاعرُ:
أبلغْ بنى ثُمَلٍ عنِّى مُغَلْغَلَة * جَهْدَ الرسالةِ لا أَلْتاً ولا كذِبا
يقولُ: لا نقصانٌ ، ولا زيادةٌ ، وقالَ الآخِرُ:
وليلةٍ ذات نَدىً سَرَيتُ * ولم يَلتْنى عن سُرَاها لَيْتُ
واللَّيْتُ ها هُنا مصدر لم يَثْننِى عنها نَقْصٌ بي ولا عَجْزٌ عنها.
{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}
وقوله تبارك وتعالى: {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ...} .
إِنَّه قرأها عاصم والأعمشُ ، والحسنُ - (إِنَّه) - بكسرِ الألفِ ، وقرأها أبو جعفر المدنى ونافع - (أنَّه) ، فمن: كسرَ استأنفَ ، ومَن نصَبَ أراد: كُنَّا ندعوه بأنه بَرٌ رحِيمٌ ، وهو وجه حسنٌ. قال الفراءُ: الكسائيُّ يفتحُ (أنَّه) ، وأنا أكسِرُ ، وإنما قلتُ: حسنٌ لأن الكسائى قرأه.
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}
وقوله تبارك وتعالى: {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ...} .