سورة الطور
{والطور}
هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، وقيل: الطور كل جبل فكأنه أقسم بجنس الجبال {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: القرآن، وقيل: صحائف الأعمال {فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} الرق في اللغة: الصحيفة، وخُصصت في العُرف بما كان من جلد، والمنشور خلاف المطوي {والبيت المعمور} هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه أبداً وبهذا عمرانه، وهو حيال الكعبة، وقيل: البيت المعمور: الكعبة وعمرانها بالحجاج والطائفين، والأول أظهر، وهو قول علي وابن عباس {والسقف المرفوع} يعني السماء {والبحر المسجور} هو بحر الدنيا، وقيل: بحر في السماء تحت العرش: والأول أظهر وأشهر، ومعنى المسجور: المملوء ماء، وقيل: الفارغ من الماء، ويُروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، واللغة تقتضي الوجهين: لأن اللفظ من الأضداد، وقيل: معناه الموقد ناراً من قولك: سجرتُ التنور، واللغة أيضاً تقتضي هذا، ورُوي أن جهنم في الحبر {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} هذا جواب القسم، ويعني عذاب الآخرة.
{يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْراً} أي: تجيء وتذهب، وقيل: تدور، وقيل: تتشقق، والعامل في الظرف واقع ودافع أو محذوف.
{الذين هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} الخوض: التخبط في الأباطيل شُبِّه بخوض الماء {يَوْمَ يُدَعُّونَ} أي يدفعون بتعنيف، ويوم بدل من الظرف المتقدم.
{أَفَسِحْرٌ هذا} ؟ توبيخ للكفار على ما كانوا يقولونه في الدنيا من أن القرآن سحر {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} توبيخ أيضاً لهم، وتهكم بهم أي هل أنتم لا تبصرون هذا العذاب الذي حل بكم كما كنتم في الدنيا لا تبصرون الحقائق؟