{فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} ليس المراد بذلك الأمر بالصبر ولا النهي عنه ، وإنما المراد التسوية بين الصبر وعدمه في أن كل واحد من الحالين لا ينفعهم ، ولا يخفف عنهم شيئاً من العذاب {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} هذا تعليل لما ذكر من عذابهم ، وليس تعليلاً للصبر ولا لعدمه كما قال بعض الناس .
{فَاكِهِينَ} يحتمل أن يكون معناه أصحاب فاكهة ، فيكون نحو لابن وتامرٌ صاحب لبن وصاحب تمر أو يكون من الفكاهة بمعنى السرور {وَوَقَاهُمْ} معطوف على قوله: {فِي جَنَّاتٍ} أو على آتاهم ربهم ، أو تكون الواو للحال {كُلُواْ واشربوا} أي يقال لهم: كلوا {هَنِيئَاً} صفة لمصدر محذوف تقديره: كلوا أكلاً هنيئاً ، ويحتمل أن يكون وقع موقع فعل تقديره: هنأكم الأكل والشرب {بِحُورٍ عِينٍ} الحور: جمع حوراء وهي الشديدة بياض بياض العين وسواد سوادها ، والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالها ، وإما دخلت الباء في قوله {بِحُورٍ} لأنه تضمن قوله: {وَزَوَّجْنَاهُم} معنى قرناهم ، قاله الزمخشري وقال: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} معطوف على {بِحُورٍ عِينٍ} أي قرناهم بحور للتلذذ بهن ، وبالذين للأنس معهم . والأظهر أن الكلام تمّ في قوله {بِحُورٍ عِينٍ} ويكون {والذين آمَنُواْ} مبتدأ خبره {أَلْحَقْنَا} عَذَابَ .