{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أيْ ظلُموا أنفسَهمُ بتعريضِها للعذابِ الخالدِ بتكذيبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أوْ وضعُوا مكانَ التصديقِ تكذيباً وَهُم أهلُ مكةَ {ذَنُوباً} أيْ نصيباً وافراً منَ العَذَابِ {مّثْلَ ذَنُوبِ أصحابهم} مثلَ أنصباءِ نُظَرائِهم منَ الأممِ المحكيةِ وهُو مأخوذٌ من مقاسمةِ السُّقاةِ الماءَ بالذَنوبِ وهُوَ الدلُو العظيمُ المملوءُ {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} أيْ لا يطلُبوا منِّي أنْ أُعجِّلَ في المجيءِ بهِ يقالُ استعجَلهُ أيْ حثَّهُ عَلى العَجَلةِ وأمره بها ويقالُ استعجلَهُ أيْ طلبَ وقوعَهُ بالعجلةِ ومنْهُ قولُه تعالَى: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} وهُو جوابٌ لقولِهم {مَتَى هَذا الوعدُ إنْ كنُتم صادقينَ} {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} وضعَ الموصولَ موضعَ ضميرِهم تسجيلاً عليهم بِمَا في حيزِ الصلةِ منَ الكُفر وإشعاراً بعلةِ الحكمِ. والفاءُ لترتيبِ ثبوتِ الويلِ لهُم عَلى أنَّ لَهُم عذاباً عظيماً كَما أنَّ الفاءَ الأُولى لترتيبِ النَّهي عنْ الاستعجالِ عَلى ذلكَ، ومَنْ في قولِه تعالَى: {مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ} للتعليلِ أيْ يوعدونَهُ منْ يومِ بدرٍ وقيلَ يومُ القيامةِ وهُو الأنسبُ بَما في صدرِ السورةِ الكريمةِ الآتيةِ والأولُ هُو الأوفقُ لما قبلَهُ منْ حيثُ إنَّهما منَ العذابِ الذنيويِّ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}