قوله تعالى: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} أي إعياء وتعب قال المفسرون نزلت في اليهود حيث قالوا: خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش فلذلك تركوا العمل فيه فأنزل الله تعالى هذه الآية رداً عليهم وتكذيباً لهم في قولهم استراح يوم السبت بقوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} .
قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: والظاهر أن المراد الرد على المشركين والاستدلال بخلق السماوات والأرض وما بينهما فقوله {وما مسنا من لغوب} أي ما تعبنا بالخلق الأول حتى لا نقدر على الإعادة ثانياً كما قال الله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول} الآية وأما ما قاله اليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله وذلك أن الأحد والاثنين أزمنة مستمرة بعضها بعد بعض فلو كان خلق السماوات والأرض ابتدئ يوم الأحد لكان الزمان قبل الأجساد والزمان لا ينفك عن الأجساد فيكون قبل خلق الأجسام أجسام لأن اليوم عبارة عن زمان سير الشمس من الطلوع إلى الغروب وقبل السماوات والأرض لم يكن شمس ولا قمر لكن اليوم قد يطلق ويراد به الوقت والحين وقد يعبر به عن مدة الزمان أي مدة كانت قوله: {فاصبر على ما يقولون} الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) أي: اصبر يا محمد على ما يقولون أي من كذبهم فإن الله لهم بالمرصاد وهذا قبل الأمر بقتالهم {وسبح بحمد ربك} أي صلِّ حامداً لله {قبل طلوع الشمس} أي صلاة الصبح {وقبل الغروب} يعني صلاة المغرب.
قال ابن عباس: صلاة الظهر والعصر.
{ومن الليل فسبحه} يعني صلاة المغرب والعشاء.
وقيل: يعني صلاة الليل أي وقت صلى {وأدبار السجود} قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما: أدبار السجود الركعتان بعد المغرب ، وأدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر.
وهي رواية عن ابن عباس.