وقيل: هو المحافظ على الطاعات والأوامر {ومن خشي الرحمن بالغيب} أي خاف الرحمن فأطاعه وإن لم يره وقيل: خافه في الخلوة بحيث لا يراه أحد إذا ألقى الستر أغلق الباب {وجاء بقلب منيب} أي مخلص مقبل على طاعة الله {ادخلوها} أي يقال لأهل هذه الصفة: ادخلوا الجنة {بسلام} أي بسلامة من العذاب والهموم.
وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم وقيل: بسلامة من زوال النعم {ذلك يوم الخلود} أي في الجنة لأنه لا موت فيها.
{لهم ما يشاؤون فيها} وذلك أنهم يسألون الله حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما سألوا ثم يزيد الله عبيده ما لم يسألوا مما لم يخطر بقلب بشر وهو قوله تعالى: {ولدينا مزيد} وقيل: المزيد ، هو النظر إلى وجهه الكريم قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل جمعة في دار كرامته فلهذا هو المزيد.
قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم} أي قبل كفار مكة {من قرن هم أشد منهم بطشاً} يعني سطوة والبطش الأخذ بصولة وعنف {فنقبوا في البلاد} أي ساروا وتقلبوا في البلاد وسلكوا كل طريق {هل من محيص} أي فلم يجدوا لهم محيصاً أي مهرباً من أمر الله وقيل: لا يجدون لهم مفراً من الموت بل يموتون فيصيرون إلى عذاب الله وفيه تخويف لأهل مكة لأنهم على مثل سبيلهم {إن في ذلك لذكرى} أي إن فيما ذكر من إهلاك القرى تذكرة وموعظة {لمن كان له قلب} .
قال ابن عباس: أي عقل.
وقيل: له قلب حاضر مع الله واعٍ عن الله {أو ألقى السمع} أي استمع القرآن واستمع ما يقال له لا يحدث نفسه بغيره {وهو شهيد} أي حاضر القلب ليس بغافل ولا ساه.