قوله: {والذريات ذَرْواً}
يقال: ذرت الريح التراب تذروه ذرواً، وأذرته تذريه ذرياً، أقسم سبحانه بالرّياح التي تذري التراب، وانتصاب {ذرواً} على المصدرية، والعامل فيها اسم الفاعل، والمفعول محذوف.
قرأ أبو عمرو، وحمزة بإدغام تاء الذاريات في ذال ذرواً.
وقرأ الباقون بدون إدغام.
وقيل: المقسم به مقدّر وهو ربّ الذاريات وما بعدها، والأوّل أولى {فالحاملات وِقْراً} هي السحاب تحمل الماء، كما تحمل ذوات الأربع الوقر، وانتصاب {وقراً} على أنه مفعول به، كما يقال: حمل فلان عدلاً ثقيلاً.
قرأ الجمهور: {وقراً} بكسر الواو اسم ما يوقر أي: يحمل، وقرئ بفتحها على أنه مصدر، والعامل فيه اسم الفاعل، أو على تسمية المحمول بالمصدر مبالغة {فالجاريات يُسْراً} هي السفن الجارية في البحر بالرّياح جرياً سهلاً، وانتصاب {يسراً} على المصدرية، أو صفة لمصدر محذوف، أو على الحال، أي: جرياً ذا يسر، وقيل: هي الرّياح، وقيل: السحاب، والأوّل أولى.
واليسر: السهل في كل شيء {فالمقسمات أَمْراً} هي الملائكة التي تقسم الأمور.
قال الفرّاء: تأتي بأمر مختلف: جبريل بالغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، وقيل: تأتي بأمر مختلف من الجدب، والخصب، والمطر، والموت، والحوادث.
وقيل: هي السحب التي يقسم الله بها أمر العباد، وقيل: إن المراد بالذاريات والحاملات والجاريات والمقسمات: الرياح، فإنها توصف بجميع ذلك؛ لأنها تذرو التراب، وتحمل السحاب، وتجري في الهواء، وتقسم الأمطار، وهو ضعيف جدًّا.
وانتصاب {أمراً} على المفعول به، وقيل: على الحال، أي: مأمورة، والأوّل أولى {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لصادق} هذا جواب القسم، أي: إنما توعدون من الثواب والعقاب، لكائن لا محالة.
و"مَا"يجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف، وأن تكون مصدرية.