ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة الطور
(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ(25)
وقوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) وهو يقول في موضع آخر: (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) [سورة المؤمنون: 101] ، فإنه إذا نفخ في الصور نفخة واحدة، تقطّعت الأرحام، وبطلت الأنساب، وشغلوا بأنفسهم عن التّسآل و (صَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) [سورة الزمر: 68] .
فإذا نفخ فيه أخرى: قاموا ينظرون (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) وقالوا: (مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) [سورة يس: 52] . وهو معنى قول ابن عباس.
(أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ...(32)
أي تدلهم عقولهم عليه لأن الحلم يكون من العقل، فكنى عنه به. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...