[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة والنجم
[النجم: 11]
قرأ ابن كثير، وعاصم وابن عامر هذه السورة كلّها بفتح أواخر آيها. عاصم في رواية أبي بكر [يميل] مثل: رآه [13] ورأى [11] .
مرو ونافع: بين الفتح والكسر.
وقرأ حمزة والكسائي ذلك كلّه بالإمالة. القطعيّ عن عبيد عن أبي عمرو بالأفق الأعلى [النجم / 7] ممالة، ثم دنا فتدلى [8] ممالة ولعلا بعضهم [المؤمنون / 91] مفتوحة، كذلك يقرؤها.
أمّا ترك الإمالة والتفخيم للألف فهو قول كثير من الناس، والإمالة أيضا قول كثير منهم، فمن ترك كان مصيبا، ومن أخذ بها كان كذلك. وقول نافع وأبي عمرو: الإمالة، إلّا أنّهم لا يجنحون الألف إجناحا شديدا، وذلك حسن.
[النجم: 12]
قال: قرأ حمزة والكسائي: أفتمرونه [النجم / 12] مفتوحة التاء بغير ألف.
وقرأ الباقون: أفتمارونه بألف.
من قرأ: أفتمارونه فمعناه: أتجادلونه، أي: أتجادلونه جدالا ترومون به دفعه عمّا علمه وشاهده من الآيات الكبرى، ويقوّي هذا الوجه قوله: يجادلونك في الحق بعد ما تبين [الأنفال / 6] .
ومن قرأ: أفتمرونه كان المعنى: أتجحدونه.
وقال الشاعر:
ما خلف منك يا أسماء فاعترفي معنّة البيت تمري نعمة البعل أي: تجحدها، وزعموا أنّ: أفتمرونه قراءة مسروق وإبراهيم والأعمش، والمجادلة كأنّه أشبه بهذا، لأنّ الجحود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون، عليه السلام، في الإسراء به، فكان ممّا قالوا له: صف لنا عيرنا في طريق الشام، ونحو هذا.
قال: قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: ما كذب الفؤاد [النجم / 11] خفيفة وفي رواية هشام كذب* مشددة.
وخفّف الباقون الذال.
والحسن البصري في قوله: ما كذب الفؤاد ما راي: أي: ما كذّب فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به، بل صدّقه الفؤاد.