قال أبو علي: كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ومعنى كذبتك أي: أرتك ما لا حقيقة له ، كما أنّي إذا قلت:
كذبتني عيني ، معناه: أرتني ما لا حقيقة له ، وعلى هذا قال:
أري عينيّ ما لم ترأياه فمعنى ما كذب الفؤاد ما رأى: لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره ، أي: كانت رؤية صحيحة غير كاذبة ، وإدراكا على الحقيقة ، ويشبه أن يكون الذي شدّد فقال: كذب* شدّد هذا المعنى ، وأكّده:
أفتمارونه على ما يرى: أترومون إزالته عن حقيقة ما ادركه وعلمه بمجادلتكم ؟ أو: أتجحدونه ما قد علمه ، ولم يتعرض عليه شك فيه ؟
[النجم: 20]
قال قرأ ابن كثير وحده: ومناءة الثالثة [النجم / 20] مهموزة ممدودة .
وقرأ الباقون: ومناة .
قال أبو عبيدة: اللّات والعزّى: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة ، ومناة أيضا صنم حجارة ، ولعل مناءة بالمدّ لغة ، ولم أسمع بها عن أحد من رواة اللّغة ، وقد سمّوا ، زيد مناة ، وعبد مناة ، ولم أسمعه بالمدّ ، وقال جرير:
أزيد مناة توعد يا بن تيم تبيّن أين تاه بك الوعيد
[النجم: 22]
قال: وقرأ ابن كثير: ضئزى [النجم / 22] مهموزة .
وقرأ الباقون ضيزى بغير همز .
أبو عبيدة: قسمة ضيزى: ناقصة ، يقال: ضزته حقّه ، وضزته ، أي: نقصته ، ومنعته .
قال أبو علي: قوله: تلك إذا قسمة ضيزى . أي: ما نسبتموه إلى الله سبحانه من اتخاذ البنات قسمة جائرة .
فأمّا قولهم: قسمة ضيزى ، ومشية حبلى ، فإن النحويين يحملونه على أنّه في الأصل ، فعلى ، وإن كان اللّفظ على فعلى كما أن البيوت والعصيّ في الأصل فعول ، وإن كانت الفاء مكسورة ، وإنّما حملوها على أنّها فعلى دون ما عليه اللّفظ ، لأنّهم لم يجدوا في الصّفات شيئا على