فعلى ، كما وجدوا الفعلى نحو: الحبلى ، والفعلى نحو: السّكرى ، فلمّا لم يجدوا ذلك حكموا عليه بأنّ الفاء في الأصل مضمومة . ومن جعل العين فيه واوا على ما حكاه أبو عبيدة من قولهم: ضزته ، فينبغي أن يقول: ضوزى ، وقد حكي ذلك ، فأمّا من جعله من قولك: ضزته فكان القياس أن يقول أيضا: ضوزى ، ولا يحفل بانقلاب الياء إلى الواو ، لأنّ ذلك إنّما كره في بيض ، وعين ، جمع بيضاء ، وعيناء لقربه من الظرف ، وقد بعد من الظرف بحرف التأنيث ، وليست هذه العلامة في تقدير الانفصال كالتاء ، فكان القياس أن لا يحفل بانقلابها إلى الواو كما لم يبال ذلك في حولل ، وعوطط ، وكأنّهم آثروا الكسرة والياء على الضّمّة والواو من حيث كانت الكسرة والياء أخفّ ، ولم يخافوا التباسا حيث لم يكن في الصفة شيء على فعلى* ، وإنّما هو فعلى* ، ولولا ذلك لكان حكمه حكم: كولل وكولل في الاسم والفعل ، وحكم عوطط ، وحولل ، ألا ترى أنّه قال: سمعناهم يقولون:
تعيّطت الناقة ؟ ثم قال:
مظاهرة نيّا عتيقا وعوططا
فإن قلت: فكيف قال: إنّ فعلى لا تكون في أبنية الصفات ، وقد حكى أحمد بن يحيى: رجل كيصى: إذا كان يأكل وحده ، وقد كاص طعامه ، إذا أكله وحده ؟ قيل: إنّ سيبويه إنّما قال: لم يحك فعلى صفة ، والذي حكاه أحمد بن يحيى بالتنوين ، فليس هو ما قاله سيبويه ، ولا يمتنع أن تجيء الألف آخرا للإلحاق بهجرع ونحوه .
وأمّا قول ابن كثير: ضئزى بالهمز فإنّ التوزيّ قد حكى الهمز في هذه الكلمة فقال: ضأزه يضازه: إذا ظلمه ، وأنشد:
إذا ضأزانا حقّنا في غنيمة ولا ينبغي أن يكون ابن كثير أراد بضيزى فعلى ، لأنّه لو أراد ذلك لكان ضوزى ، ولم يرد به أيضا فعلى صفة لأنّ هذا البناء لم يجئ صفة ، ولكن ينبغي أن يكون أراد به المصدر مثل الذكرى ، فكأنّه قال:
قسمة ذات ظلم ، فعلى هذا يكون وجه قراءته .
[النجم: 32]
حمزة والكسائي: يجتنبون كبير الإثم [النجم / 32] .