إِعراب سُوْرَةُ النَجْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) } :
قوله عز وجل: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} (والنجم) جَرٌّ بواو القسم، والعامل في {إِذَا} محذوف، وهو فعل القسم، أي: أقسم بالنجم حين هوى، والهُوِيُّ: السقوط، والهويّ: الطلوع، وهو من الأضداد، يقال: هَوَى يهوي هَوِيًّا بالفتح، إذا سقط إلى أسفل، وَهَوَى هُوِيًّا بالضم، إذا طلع، فالفعل واحد والمصدر مختلف.
والمراد بالنجم هنا: الجمع لأنه اسم جنس. وقيل: المراد بالنجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، {هَوَى} : نزل ليلة المعراج. وقيل: هوى صعد إلى السماء. وقيل: المراد به القرآن، {إِذَا هَوَى} : إذا نزل.
وقوله: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} هذا جواب القسم، والضلال: نقيض الهدى. والغي: نقيض الرشد، وفِعْلُهُ: غَوَى يَغْوِي غَيًّا وغَوايةً، فهو غاوٍ وغَوٍ أيضًا، أي هو -صلى الله عليه وسلم- مهتدٍ راشدٌ.
وقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (عن) على بابها، أي: لا يصدر نطقه
عن الهوى والشهوة. وقيل: بمعنى الباء، أي: بالهوى والشهوة، والهوى: مَيْلُ الطباع إلى ما فيه الاستمتاع.
وقوله: {يُوحَى} صفة للوحي، وكذا {عَلَّمَهُ} ، أي: علمه إياه، بمعنى: نزل به عليه، وقرأه عليه، وبينه له.
{شَدِيدُ الْقُوَى} : الإضافة مجازية، لأنها إضافه الصفة المشبهة إلى فاعلها، نحو: حسن الوجه، وكريم الحسب، أي: شديد قُواه، والقُوَى جمع القوة وهو الطاقة من طاقات الحبل تُضم إلى أخرى، فاستعمل اللفظ لكل ذي شدة وصلابة.
وقوله: {ذُو مِرَّةٍ} نعت بعد نعت، والموصوف محذوف، أي: ملك شديد القوى ذو مرة، والمِرَّةُ: القوة والشدة أيضًا، ورجل مَرّيرٌ، أي: قَوِيٌّ ذُو مِرَّةٍ.