{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) }
في هذا المطلع نعيش لحظات في ذلك الأفق الوضيء الطليق المرفرف الذي عاش فيه قلب محمد - صلوات الله وسلامه عليه - ونرف بأجنحة النور المنطلقة إلى ذلك الملأ الأعلى؛ ونستمع إلى الإيقاع الرخي المناسب، في جرس العبارة وفي ظلالها وإيحائها على السواء.
نعيش لحظات مع قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - مكشوفة عنه الحجب، مزاحة عنه الأستار. يتلقى من الملأ الأعلى. يسمع ويرى، ويحفظ ما وعى. وهي لحظات خص بها ذلك القلب المصفى؛ ولكن الله يمن على عباده، فيصف لهم هذه اللحظات وصفاً موحياً مؤثراً. ينقل أصداءها وظلالها وإيحاءها إلى قلوبهم. يصف لهم رحلة هذا القلب المصفى، في رحاب الملأ الأعلى. يصفها لهم خطوة خطوة، ومشهداً مشهداً، وحالة حالة، حتى لكأنهم كانوا شاهديها.
ويبدأ الوصف الموحي بقسم من الله سبحانه: {والنجم إذا هوى} .. وحركة تلألؤ النجم ثم هويه ودنوه. أشبه بمشهد جبريل المقسم عليه: {وهو بالأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى} وهكذا يبدأ التناسق والتوافق في المشهد والحركة والظل والإيقاع منذ اللحظة الأولى.
{والنجم إذا هوى} .. وقد رويت تفسيرات مختلفة للنجم المقصود في هذا القسم.