وَقَوْلُهُ: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ بَنُذُرِ اللَّهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالُوا تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لِصَالَحٍ رَسُولِ رَبِّهِمْ: أَبَشَرًا مِنَّا نَتَّبِعُهُ نَحْنُ الْجَمَاعَةُ الْكَبِيرَةُ، وَهُوَ وَاحِدٌ؟
وَقَوْلُهُ: {إِنَّا إِذَا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ}
يَقُولُ: قَالُوا: إِنَّا إِذًا بِاتِّبَاعِنَا صَالِحًا إِنِ اتَّبَعْنَاهُ وَهُوَ بَشَرٌ مِنَّا وَاحِدٌ لَفِي ضَلَالٍ: يَعْنُونَ: لَفِي ذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَسُعُرٍ: يَعْنُونَ بِالسُّعُرِ: جَمْعُ سَعِيرٍ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: عَنَى بِالسُّعُرِ: الْعَنَاءُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُكَذِّبِي رَسُولِهِ صَالِحٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمِهِ ثَمُودَ: أَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: أَنَزَلَ الْوَحْي وَخُصَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ بَيْنِنَا وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَّا، إِنْكَارًا مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُرْسِلُ رَسُولًا مِنْ بَنِي آدَمَ.
وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ}
يَقُولُ: قَالُوا: مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ، يَعْنُونَ بِالْأَشِرِ: الْمَرِحَ ذَا التَّجَبُّرِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْمَرَحُ مِنَ النَّشَاطِ.
[قيل] لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ: مَا الْكَذَّابُ الْأَشِرُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ»
وَبَكِسْرِ الشِّينِ مِنَ الْأَشِرِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ قَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهُ: «كَذَّابٌ أَشُرٌ» بِضَمِّ الشِّينِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ نَظِيرُ الْحَذِرِ وَالْحَذُرِ وَالْعَجِلِ وَالْعَجُلِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ}