فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431010 من 466147

وقال نجم الدين الكبرى:

(سورة القمر)

أيتها القوى العلوية الساجدة، وأيتها القوة السفلية العابدة اعلما أن الساعة قد قربت، وافهما ما يقول الله تعالى في كلامه حيث يقول: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] يعني: قيامة القلب دنت، وعلامة دونها انشقاق قمر القلب، كما يقول بعده: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] الهيبة الوارد القهري.

{وَإِن يَرَوْاْ آيَةً} [القمر: 2] ؛ يعني: القوى الكافرة القالبية والمشركة والمنافقة النفسية، آية انشقاق قمر القلب أو غيرهما من الآيات البينات الأنفسية {يُعْرِضُواْ} [القمر: 2] عن الآيات لبينة، {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} [القمر: 2] ؛ يعني: سحر بأعيننا واستمر فينا، وليست لهذه الآيات حقيقة، واستدلوا بعلمهم الحاصل من قبيل العقل أن الخرق والالتئام محال في الفلكيات، وما فطنوا أنه إن لم يكن هذا الأمر محالاً عند العقل، فكيف يكون إظهاره على يد البشر؟ ومعنى المعجزة أن الأناسي يعجزون عن إتيان مثل ما يأتي به صاحب المعجزة الذي هو إنس من الأناسي، فحملتهم شقاوتهم على إنكار المعجزة، وقدرهم إنكارهم سلاسل الاستكبار حتى لا يقبلوا الحق فأوردتهم شقاوتهم النار.

{وَكَذَّبُواْ} [القمر: 3] اللطيفة الخفية المرسلة إلى جميع قوى اللطائف؛ ليدعوهم إلى الحق بالمعجزات القاطعة والآيات الساطعة، {وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ} [القمر: 3] المردية {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} [القمر: 3] بأهله من الخير والشر، فالخير مستقر بأهله في الجنة، كما يقول تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى} [يونس: 26] ، والشر مستقر بأهله في النار، كما يقول تعالى للذين أساءوا السوء؛ لأن كل أحد من الناس يعمل على شاكلته، ويختم له في نهايته على ما قدره الله له في بدايته من سعادته وشقاوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت