56 -وقوله {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي حور ونساء قاصرات الطرف، وقد تقدم تفسيرها عند قوله {وَعِندَهُم قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} .
قال ابن عباس: قصرت طرفها على زوجها فلا ترى أن خلقًا أكرم على الله منه ولا أجمل ولا أحسن، وقال ابن زيد: إنها لتقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي.
قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} قال أبو عبيدة: لم يمسهن، يقال: ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه.
ونحو ذلك أخبرني العروضي عن الأزهري قال: أخبرني المنذري، عن ابن فهم، عن محمد بن سلام، أنه سأل يونس عن قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} فقال: تقول العرب هذا جمل ما طمثه حبل قط أي لم يمسه.
وروى سلمة عن الفراء قال: الطمث الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، والطمث هو الدم، وفيه لغتان: طَمَثَ يَطْمُثُ ويَطْمِثُ. وقال الليث: طمثت الجارية إذا افترعتها، والطامث في اللغة هي الحائض، قال أبو الهيثم: يقال للمرأة طمثت تطمث أي أدميت بالافتضاض، وطَمَثَتْ على فعلت تطمث، إذا حاضت أول ما تحيض وهي طامث، وقال في قول الفرزدق:
خرجن إليّ لم يطمثن قبلي ... وهن أصحُّ من بيض النعامِ
أي: لم يمسسن.
قال المفسرون: لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن، هذه ألفاظهم، وهم مختلفون في هؤلاء فبعضهم يقول: هن اللواتي أنشئن في الجنة من حورها وبعضهم يقول يعني نساء الدنيا أنشئن خلقًا آخر أبكارًا كما وصفن.
قال الشعبي: نساء من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن خلقًا.
وقال مقاتل: لأنهن خلقن في الجنة.
وقال عطاء عن ابن عباس: هن الآدميات اللاتي متن أبكارًا.
وقال الكلبي: لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان.